ابن الشيخ
09-05-2005, 06:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أتمنى مشاركتي الأولى في هذا القسم أن تحوز على إعجابكم..
وهي عبارة عن وصف ظروف نظم قصيدة (شويخ من أرض مكناس).. وقد قرأت هذه المعلومة في إحدى المنتديات.. إلا أنني أضقت عليها الكثير وأعدت صياغة القصة..
أقول وبالله التوفيق:
فالكثير منا تستهويه كلمات الأشعار والأغاني.. خصوصا تلك التي تؤدى بشكل يجذب الآذان عند سماعها.. إلا أن القليل من يتنبه لموضوع وظروق نظم القصيدة.. وأكبر شاهد على ذلك أغنية (شويخ من أرض مكناس) التي غناها الفنان البحريني أحمد الجميري ولحنها الفنان البحريني خالد الشيخ هداهما الله وإيانا..
وهذه القصيدة عبارة عن (موشح).. نظمها الشيخ المتصوف أبو الحسن الششتري وهو: (610 - 668 هـ / 1212 - 1269 م)
أبو الحسن علي بن عبد الله النميري الششتري الأندلسي.
ولد في ششتر إحدى قرى وادي آش في جنوبي الأندلس سنة 610ه تتبع في دراسة علوم الشريعة من القرآن والحديث والفقه والأصول.
ثم زاد الفلسفة وعرف مسالك الصوفية ودار في فلكهم وكان يعرف بعروس الفقهاء وبرع الششتري في فنون النظم المختلفة الشائعة على زمانه من القصيد والموشح والزجل واشتهر شاعراً وشاحاً زجالاً على طريقة القوم وذاع صيته في الشرق والغرب بدأ حياته تاجراً جوالاً وصحب أبا مدين شعيب الصوفي بن سبعين ثم أدى فريضة الحج وسكن القاهرة مدة لقي أصحاب الشاذلي وزار الشام.
توفي في مصر في بعض نواحي دمياط وله (ديوان -ط). (الموسوعة الشعرية)..
التقى الششتري بأحد شيوخ المتصوفة وهو ابن سبعين.
وكان الششتري قد اعتنق طريقة أبي مدين وكان متوجهاً الى أصحاب أبي مدين فقال له ابن سبعين: إذا كنت تريد الجنة فسر إليهم.. وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلي. وقال ابن سبعين:
لن تدخل طريقة الصوفية إلا إذا تجردت من متاعك وثيابك ولبست ملابس قشبانية الصوفية (يقصد رقعتهم البالية) وحملت في يدك بنديراً (أي علم الدراويش) ودخلت بهذه الصورة وبدأت بذكر الحبيب.
فصنع كما رسم له ابن سبعين . وظل في السوق ثلاثة أيام يغني منشداً هذه الخواطر الصوفية: (أنقل الموشح لكم كما هو.. وعدد أبياته 42 بيتاً):
شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس وأشْ على النَّاسِ منِّي
أش عليّا يا صاحب مِن جمِيع الخَلايقْ
إِفْعَل الخيرَ تنْجُو واتبعْ أهلَ الحقائق
لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق
خُذ كلاَمِي في قُرْطاس واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة
أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ إِفْهَمُوا ذِي الإشاره
وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي والعصي والغَزَارَه
هكذا عِشْتُ في فاسْ وكَذاكْ هُونْ هُونِي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
وما أحْسَنْ كَلامُوا إِذْ يَخْطُر في الأسْواق
وتَرَى أهْلَ الحوانتْ تلْتفِتْ لو بالأعناقْ
بغرارة في عنقوا وعكيكز وأقراق
شُوَيْخْ مَبْنِي عَلى أساس كما أنْشَا اللهُ مَبْنِي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
لَو تَرَى ذا الشويَّخ مَا أرَقُّوا بمعنى
إِلتفتْ لِي وقالْ لِي أش نراكْ تَتْبَعْنا
أنَا نَنْصِبْ لِي زَنْبِيل يَرْحَمُوا من رَحِمْنا
وأقامُوا بَيْن أجناسْ ويقُول دَعْنِي دَعْنِي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
مَنْ عَمِلْ يا بْنِي طَيِّبْ ما يُصِيب إِلاَّ طَيِّب
لِعُيوبُوا سَينْظُر وفِعالُوا يُعَيِّب
والْمُقارِبْ بِحالِي يَبْقَى بَرَّا مُسَيِّب
مَنْ مَعُوا طِيبَةَ أنفاس يدْرِي عُذْرَ المغنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
وكَذاكْ إِشْتِغالُوا بالصَّلاهْ على مُحَمَّد
والرِّضَا عَنْ وَزِيروا أبي بَكْرِ الْمُمَجَّدْ
وعُمَر قائِلَ الحقِّ وشَهِيد كُلِّ مَشْهَد
وعَلِي مُفْتِي الأرْجاس إِذا يَضْرِبْ مايْثِني
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
يا إِلهِي رَجَوْتُك جُدْ عَلَيَّا بِتَوْبَه
بالنَّبي قَد سألتُكْ والكرامِ الأحِبه
الرِّجِيم قد شَغَلْني وأنا مَعُوا في نُشْبَه
قد مَلاَ قلْبي وَسْوَاس مِمَّا هُ يَبْغِي مِنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
تَمَّ وَصْفُ الشُّوَيِّخْ في مَعانِي نِظامي
وإِنِّي خَوَّاص ونُقْرِي لأهْلِ فَنِّي سَلامِي
وإِذا جَوَّزُونِي نقُل أوَّلْ كَلامِي
شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس وأشْ على النَّاسِ منِّي
ويبدو الموشح لمن لا يعي قصته بأنه يتكلم عن الحبيب أو الصديق.. إلا أنه عندما تتضح لك ظروف الموشح ومناسبة نظمه تجد بأنه دار بين الشاعر وشيخه حتى أنه مصطبغ بصبغة الفكر الصوفي الذي لا يسع المجال لبيان ما فيه من أحكام شرعية كبدعة سؤال الله بالنبي عليه الصلاة والسلام والكرام الأحبة، وهذه البدعة من وسائل الشرك.. وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ، ومنها كتابه المسمى : القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة ، وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه.
كذلك فإن الموشح لا يخلو من الحكم الجمة التي يستفيد منها الإنسان في حياته.. وكفانا بذلك قوله: (أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس وأشْ على النَّاسِ منِّي).. بمعنى اترك ما لا يعنيك ولا تتدخل في شؤون غيرك..
---------------------- انتهى ----------------------
محبكم ابن الشيخ..
أتمنى مشاركتي الأولى في هذا القسم أن تحوز على إعجابكم..
وهي عبارة عن وصف ظروف نظم قصيدة (شويخ من أرض مكناس).. وقد قرأت هذه المعلومة في إحدى المنتديات.. إلا أنني أضقت عليها الكثير وأعدت صياغة القصة..
أقول وبالله التوفيق:
فالكثير منا تستهويه كلمات الأشعار والأغاني.. خصوصا تلك التي تؤدى بشكل يجذب الآذان عند سماعها.. إلا أن القليل من يتنبه لموضوع وظروق نظم القصيدة.. وأكبر شاهد على ذلك أغنية (شويخ من أرض مكناس) التي غناها الفنان البحريني أحمد الجميري ولحنها الفنان البحريني خالد الشيخ هداهما الله وإيانا..
وهذه القصيدة عبارة عن (موشح).. نظمها الشيخ المتصوف أبو الحسن الششتري وهو: (610 - 668 هـ / 1212 - 1269 م)
أبو الحسن علي بن عبد الله النميري الششتري الأندلسي.
ولد في ششتر إحدى قرى وادي آش في جنوبي الأندلس سنة 610ه تتبع في دراسة علوم الشريعة من القرآن والحديث والفقه والأصول.
ثم زاد الفلسفة وعرف مسالك الصوفية ودار في فلكهم وكان يعرف بعروس الفقهاء وبرع الششتري في فنون النظم المختلفة الشائعة على زمانه من القصيد والموشح والزجل واشتهر شاعراً وشاحاً زجالاً على طريقة القوم وذاع صيته في الشرق والغرب بدأ حياته تاجراً جوالاً وصحب أبا مدين شعيب الصوفي بن سبعين ثم أدى فريضة الحج وسكن القاهرة مدة لقي أصحاب الشاذلي وزار الشام.
توفي في مصر في بعض نواحي دمياط وله (ديوان -ط). (الموسوعة الشعرية)..
التقى الششتري بأحد شيوخ المتصوفة وهو ابن سبعين.
وكان الششتري قد اعتنق طريقة أبي مدين وكان متوجهاً الى أصحاب أبي مدين فقال له ابن سبعين: إذا كنت تريد الجنة فسر إليهم.. وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلي. وقال ابن سبعين:
لن تدخل طريقة الصوفية إلا إذا تجردت من متاعك وثيابك ولبست ملابس قشبانية الصوفية (يقصد رقعتهم البالية) وحملت في يدك بنديراً (أي علم الدراويش) ودخلت بهذه الصورة وبدأت بذكر الحبيب.
فصنع كما رسم له ابن سبعين . وظل في السوق ثلاثة أيام يغني منشداً هذه الخواطر الصوفية: (أنقل الموشح لكم كما هو.. وعدد أبياته 42 بيتاً):
شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس وأشْ على النَّاسِ منِّي
أش عليّا يا صاحب مِن جمِيع الخَلايقْ
إِفْعَل الخيرَ تنْجُو واتبعْ أهلَ الحقائق
لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق
خُذ كلاَمِي في قُرْطاس واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة
أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ إِفْهَمُوا ذِي الإشاره
وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي والعصي والغَزَارَه
هكذا عِشْتُ في فاسْ وكَذاكْ هُونْ هُونِي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
وما أحْسَنْ كَلامُوا إِذْ يَخْطُر في الأسْواق
وتَرَى أهْلَ الحوانتْ تلْتفِتْ لو بالأعناقْ
بغرارة في عنقوا وعكيكز وأقراق
شُوَيْخْ مَبْنِي عَلى أساس كما أنْشَا اللهُ مَبْنِي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
لَو تَرَى ذا الشويَّخ مَا أرَقُّوا بمعنى
إِلتفتْ لِي وقالْ لِي أش نراكْ تَتْبَعْنا
أنَا نَنْصِبْ لِي زَنْبِيل يَرْحَمُوا من رَحِمْنا
وأقامُوا بَيْن أجناسْ ويقُول دَعْنِي دَعْنِي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
مَنْ عَمِلْ يا بْنِي طَيِّبْ ما يُصِيب إِلاَّ طَيِّب
لِعُيوبُوا سَينْظُر وفِعالُوا يُعَيِّب
والْمُقارِبْ بِحالِي يَبْقَى بَرَّا مُسَيِّب
مَنْ مَعُوا طِيبَةَ أنفاس يدْرِي عُذْرَ المغنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
وكَذاكْ إِشْتِغالُوا بالصَّلاهْ على مُحَمَّد
والرِّضَا عَنْ وَزِيروا أبي بَكْرِ الْمُمَجَّدْ
وعُمَر قائِلَ الحقِّ وشَهِيد كُلِّ مَشْهَد
وعَلِي مُفْتِي الأرْجاس إِذا يَضْرِبْ مايْثِني
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
يا إِلهِي رَجَوْتُك جُدْ عَلَيَّا بِتَوْبَه
بالنَّبي قَد سألتُكْ والكرامِ الأحِبه
الرِّجِيم قد شَغَلْني وأنا مَعُوا في نُشْبَه
قد مَلاَ قلْبي وَسْوَاس مِمَّا هُ يَبْغِي مِنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن الناس وأشْ على النَّاسِ منِّي
تَمَّ وَصْفُ الشُّوَيِّخْ في مَعانِي نِظامي
وإِنِّي خَوَّاص ونُقْرِي لأهْلِ فَنِّي سَلامِي
وإِذا جَوَّزُونِي نقُل أوَّلْ كَلامِي
شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي
أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس وأشْ على النَّاسِ منِّي
ويبدو الموشح لمن لا يعي قصته بأنه يتكلم عن الحبيب أو الصديق.. إلا أنه عندما تتضح لك ظروف الموشح ومناسبة نظمه تجد بأنه دار بين الشاعر وشيخه حتى أنه مصطبغ بصبغة الفكر الصوفي الذي لا يسع المجال لبيان ما فيه من أحكام شرعية كبدعة سؤال الله بالنبي عليه الصلاة والسلام والكرام الأحبة، وهذه البدعة من وسائل الشرك.. وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ، ومنها كتابه المسمى : القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة ، وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه.
كذلك فإن الموشح لا يخلو من الحكم الجمة التي يستفيد منها الإنسان في حياته.. وكفانا بذلك قوله: (أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس وأشْ على النَّاسِ منِّي).. بمعنى اترك ما لا يعنيك ولا تتدخل في شؤون غيرك..
---------------------- انتهى ----------------------
محبكم ابن الشيخ..