الشمري
04-02-2009, 12:02 PM
http://www.sedty.com/vb/imagehosting/22365_1208053559.gif
دموع على وردة ذابلة
http://www1.istockphoto.com/file_thumbview_approve/1370478/2/istockphoto_1370478_dead_rose_in_barbed_wire.jpg
أيقظته نقرات العصافير على زجاج النافذة,
كأنها تدعوه إلى الاستيقاظ ،
فألقى اللحاف عنه ومشى إلى دولاب ملابسه ,
نظر إلى الفيل والطائرة والقطار ثم أغلق الدولاب ثانية ,
لم تكن عنده رغبة في اللعب ،
وفي حذر ..
فتح باب حجرته ؛ كي لا تشعر به أمه ,
ومن فُرجة الباب رآها مشغولة بالمطبخ .
منذ أسبوع كامل ، والمرض يمنعه من النزول إلى حديقة المنزل ،
وقد حذرته أمه بشدة من أن يغادر الفراش ،
لكن الشوق غمره للنزول إلى الحديقة ،
رغم برودة الطقس الممطر كان لابد أن يخرج ليرى زهرته التي لم يرها منذ أيام ,
كل يوم كان يسقيها بالماء ويرش عند ساقها السماد ويرقبها وهي تكبر على غصنها وتكبر ,
أحس بزهرته الناضرة بألوانها الباهرة وعطرها الذكي ,
تسلل في خفة وحذر ؛
كي لا تشعر به أمه فتعيده إلى الفراش.
أخذ معه الماء ليرويَ زهرته ..
توقف في المكان المعهود فلم يجدها ،
ولما دقق النظر رآها ملتوية العنق،
منكسة الرأس ،
باهتة اللون ،
لا عطر فيها ,
هاله وأحزنه ما رأى ..
صاح في رأسه : أين نضرتها؟!
أين بريقها؟! أين شذاها؟!!
جلس على ركبتيه وأمسك بزهرته ليرفعها من رقودها ،
فتناثرت على الأرض وأمست هشيمًا ,
غلبه البكاء فبكى عليها وبكى ,
وشعر بيد أمه تحمله من الأرض ومضت به إلى الداخل وهي تواسيه :
لا تحزن يا بني ,
كان لابد أن يكون ما كان ,
لابد أن تذهب نضرتها ويبهت بريقها وينضب أريجها..
ألم أقل لك من قبل : محالٌ أن تبقى هكذا أبدًا؟!
ألم أقل لك قبلُ : حتمًا ستذبُل, حتمًا ستفنى وتموت .
كانت أمه تصعد به الدرَج ،
والأمطار تسقط، ودموعه أيضًا تسقط على زهرته الذابلة.
بقلم الأستاذ : أبو بكر عثمان
دموع على وردة ذابلة
http://www1.istockphoto.com/file_thumbview_approve/1370478/2/istockphoto_1370478_dead_rose_in_barbed_wire.jpg
أيقظته نقرات العصافير على زجاج النافذة,
كأنها تدعوه إلى الاستيقاظ ،
فألقى اللحاف عنه ومشى إلى دولاب ملابسه ,
نظر إلى الفيل والطائرة والقطار ثم أغلق الدولاب ثانية ,
لم تكن عنده رغبة في اللعب ،
وفي حذر ..
فتح باب حجرته ؛ كي لا تشعر به أمه ,
ومن فُرجة الباب رآها مشغولة بالمطبخ .
منذ أسبوع كامل ، والمرض يمنعه من النزول إلى حديقة المنزل ،
وقد حذرته أمه بشدة من أن يغادر الفراش ،
لكن الشوق غمره للنزول إلى الحديقة ،
رغم برودة الطقس الممطر كان لابد أن يخرج ليرى زهرته التي لم يرها منذ أيام ,
كل يوم كان يسقيها بالماء ويرش عند ساقها السماد ويرقبها وهي تكبر على غصنها وتكبر ,
أحس بزهرته الناضرة بألوانها الباهرة وعطرها الذكي ,
تسلل في خفة وحذر ؛
كي لا تشعر به أمه فتعيده إلى الفراش.
أخذ معه الماء ليرويَ زهرته ..
توقف في المكان المعهود فلم يجدها ،
ولما دقق النظر رآها ملتوية العنق،
منكسة الرأس ،
باهتة اللون ،
لا عطر فيها ,
هاله وأحزنه ما رأى ..
صاح في رأسه : أين نضرتها؟!
أين بريقها؟! أين شذاها؟!!
جلس على ركبتيه وأمسك بزهرته ليرفعها من رقودها ،
فتناثرت على الأرض وأمست هشيمًا ,
غلبه البكاء فبكى عليها وبكى ,
وشعر بيد أمه تحمله من الأرض ومضت به إلى الداخل وهي تواسيه :
لا تحزن يا بني ,
كان لابد أن يكون ما كان ,
لابد أن تذهب نضرتها ويبهت بريقها وينضب أريجها..
ألم أقل لك من قبل : محالٌ أن تبقى هكذا أبدًا؟!
ألم أقل لك قبلُ : حتمًا ستذبُل, حتمًا ستفنى وتموت .
كانت أمه تصعد به الدرَج ،
والأمطار تسقط، ودموعه أيضًا تسقط على زهرته الذابلة.
بقلم الأستاذ : أبو بكر عثمان