محمد الحسيني
08-02-2005, 03:55 AM
http://www.jaralqamr.com/smiles/smile_files/smile2_data/1016.gif
هذه قصه قصيره تتكلم عن مثلث يرموده اتمنى انها تنال اعجابكم
http://www.al-wed.com/pic-vb/121.gif
اليوم الأول من آذار ، أستيقظ الناس في صباح مشمس تتخلله نسمات هواء منعشة أرسلها البحر ، طيور النورس بصوتها الأنيق تحلّق بمحاذاة الساحل ، ترتفع وتنخفض مع الأمواج الرتيبة ، تحاول اصطياد الأسماك بمنقارها الطويل بحركة هجومية مباغتة ، بعضها يفـشل في محاولته فيرتفع عاليا" ليعاود كرته القاصفة ، وبعضها الآخر يفلح فيعود منتصرا" قابضا" بمقاره سمكة صغيرة ثائرة تريد الإفلات من قبضته الموجعة لتعود حرة الى بيئتها ، لكنها تشعر بعد كفاح أن تلك القبضة هي الأقوى ، فتأخذ طريقها إلى جوف الطائر مستسلمة للقدر .
كان أزيز طائرة ( الفالكون ) وهي تقلع من مدرجها في مدينة ( تشارلستون ) على الساحل الأمريكي بمثابة صرخة تحد بشرية لعنفوان الطبيعة التي ظلت لغزا" محيرا" للأنسان منذ زمن بعيد ، قائدها الشاب الوسيم ذو الثلاثين عاما" يمتلك تأريخا" مشرفا" في فنون الطيران ، فهو موضع أعجاب كبير للهواة والمحترفين على حد سواء وأفضلهم في الإقلاع والهبوط ، بارعا" في الألعاب الجوية المعقدة ، استطاع في استعراض محلي المرور بطائرة ( الورير ) من فتحة صممت أكبر بقليل من حجم الطائرة تحت جسر حديد أنشأ لهذا الغرض بعد أن هبط بحركة بهلوانية أبهرت الجميع وراحوا يصفقون له بإعجاب لفترة زمنية طويلة … ونجح في استعراض آخر في رسم دائرة على الرمال بعمود رفيع ذي رأس مدبب ركب على أحد طرفي الأجنحة بعد أن قلب طائرة ( السيسنا ) بزاوية عمودية على محورها العرضي فأذهل الحاضرين … كان مصابا" بالغرور وأراد في لحظة عناد وتفاخر أن يؤكد لرفاقه أنه مازال أفضلهم رغم أعتـزاله فصمم مناديا" بأعلى صوته أمام المحتفلين برأس السنة أن يخترق مثلث الموت ، ذاك المكان الذي أبتلع أكثر من مئة سفينة وطائرة بطرق ظلت غامضة حتى يومنا هذا ، فالطائرات تتحاشى الدخول الى أجواء ( جزر برمودا ) وأن كانت على ارتفاعات أمينة ، وأذا شاء القدر واخترقت إحداهن فضاء آت المنطقة المحظورة تبدأ على الفور أجهزتها الملاحية بالتوقف التدريجي بعد تذبذب جنوني وكأنها حبيسة لمجال مغناطيسي مضطرب لامفـر من سطوتـه ، بعدها تهوي نحو المحيط فيصبح طاقمها والركاب عبارة عن كائنات مقيدة تنتظر لحظة الولوج في موت محقق ، ومنهم من يتراءى له أن مياه البحر ترتفع بسرعة جباّرة تلاحق الطائرة ، وآخرون يشاهدون بأم أعينهم مناظر مخيفة وجزرا" صفراء تـقف عليها ******* عملاقة انقرضت منذ ملايين السنين … والسفن هي الأخرى راح بعضها يختفي بأسلوب عجيب أحتار رجال الإنقاذ في أمره على الرغم من هدوء البحر واستـقرار الرياح فتوجد السفينة بعد ضياع جاثمة على شواطئ بعيدة من منطقة الحادث وقد أرتسم الرعب على وجوه ركابها الصرعى ؟ واللغز المحيّر في الموضوع هو أن السفينة تبدو منتظمة ولا أثر لمعركة دارت على سطحها أو جنون إعصار فتك بأبراجها فالرايات ترفرف بأعلى صواريها والأشرعة قائمة على أعمدتها والصحون مرتبة على مناضدها وجميع الحقائب والعدد في طيات مشاجبها وقد اختفت منها فقط تلك الآلة السداسية التي تخص الاتجاه !
أجتمع الناس في المطار وراحوا يودعون الطائرة المحّلقة بمشاعر لاهبة ، كان بعضهم مشدود النظر أليها حزينا" معتقدا" أنها لن تعود أبدا" ، وبعضهم الآخر يتفاءل بالخير يحي طيارها بلهفة وحنين متمنيا" له النجاح في مغامرته الخطرة ، زوجته اليائسة ( لورا لسنكي ) تقف في ركن متطرف داخل المطار وهي تمسك بمنديل أبيض تلوح به لتودع زوجها تارة وتمسح به دموعها تارة أخرى ، وهذا ولدها الصغير ( براون ) يصفق فرحا" ويقفز كالأرنب ينادي أباه بصوت عال وهو يراه محلّقا" في الفضاء معتقدا" أنه يقوم بمغامرة جديدة مصيرها النجاح كسابقاتها ، أصابته الدهشة عندما وجد أمـه تجهش في بكاء عميق ولا تقوى على رفع رأسها فأقترب منها بصمت وأمسك بمعطفها وراح يترقب الطائرة المحلقة ووجه أمـه الحزين وتأملات الجماهير المحتشدة .
أستوى بطائرته بعد إتمامه مراسيم تحية المطار وأخذ يتجه شرقا" بارتفاع تدريجي منتظم … كانت السيطرة الجوية على اتصال متواصل معه ومراقب الرادار يشد من أزره كلما أبتعد عن المدينة ، أجهزة الملاحة هي الأخرى تبدو متآلفة وعداد قياس الارتفاع أعلن أن الطائرة استقرت على ارتفاع ثابت .
ظهرت السماء صافية الا من بعض قطع الغيوم المتحركة ببطء فوق مياه المحيط ، بدأت الطائرة تسجل زيادة ملحوظة في السرعة وهو يقودها على ارتفاع متوسط ، نشطا" ، متحديا" ، تعلو هامته الكبرياء ، اقتربت الطائرة من المنطقة الخطرة ولم تعلن أجهزتها حتى الآن أي حدث غير متوازن ، ازدادت فجأة كتل الغيوم وظهر بعضها بأشكال غريبة تتحرك بسرع عجيبة وكأنها تلاحق الطائرة ، السابلة الجوية أعلنت أن شاشات راداراتها اكتشفـت أجساما" غريبة تسير بمحاذاته وعليه أن يغير مساره ، وبحركة تحد حازمة أرتفع الى الأعلى مناورا" للهروب من ذلك الخطر ، أستوى بطائرته ثانية" محاولا" عبور المثلث من منتصفه وراح يراقب عداداتها تحسبا" لحدوث طارئ ، وصل الآن فوق أجواء المثلث مباشرة ، أخبر برج السيطرة بأن ( البحر هادئ ، السماء صافية ، هناك طيورا" أشكالها غريبة ) ، أحد الطيور يحلّق بمحاذاة مقصورة القيادة ، هيئته مرعبة ، ينظر الى قائد الطائرة بنظرة موت ثاقبة ! دفع الأخير عتلة السرعة ليتخلص من ذلك المشهد المخيف ، ازدادت السرعة الى الضعف وما زال الطائر يلازمـه محدقا" نحوه بعينين حمراوين مستطيلتين وكأنـه آلـة برمجت على ذلك ، أفلح بحركة دوران مباغته الإفلات من ملازمـة ذلك الشيطان المرعب ، صرخ فزعا" عندما وجد الطائر يلتصق بزجاج المقصورة مقطوع الرأس ! أصوات مبهمة تعوي داخل قمرة القيادة ، أيد خبيثة تتلاعب بالأزرار والمقاييس ، أشكال مخيفة تتطافر ، يرى أشباح فرسان عمالقة دروعهم سميكة يتبارزون بسيوف ثقيلة كفرسان الإغريق ، أقزام مثقلي الأذقان ، أنوفهم طويلة ، أنيابهم تتدلى من تحت شفاه زرق غليظة كآكلي لحوم البشر يرقصون على إيقاع الطبول ، أنفجر مؤشر الضغط وأخذ عداد الارتفاع بالتراجع ، وفجأة ، فقد الاتصال مع موجاته العاملة وأستطاع بعد جهد عظيم من الدخول على قناة الاستغاثة الدولية (S O S ) وهو يصيح منهارا" ( الطائرة تهوي .. البحر يرتفع نحوالسماء .. الجحيم أمامي .. شيطان ) ، في اليوم التالي نشرت إحدى الصحف هذا الخبر : -
( أختفت يوم أمس طائرة الفالكون مع قائدها المحترف ( جون لسنكي ) في المحيط الأطلسي بعد أن ظهرت على شاشات الرادار صورا" لثلاثـة صحون طائرة خرجت من العدم قامت بأسر الطائرة وخطفها مخترقين جميعهم أمواج المحيط ) .
هذه قصه قصيره تتكلم عن مثلث يرموده اتمنى انها تنال اعجابكم
http://www.al-wed.com/pic-vb/121.gif
اليوم الأول من آذار ، أستيقظ الناس في صباح مشمس تتخلله نسمات هواء منعشة أرسلها البحر ، طيور النورس بصوتها الأنيق تحلّق بمحاذاة الساحل ، ترتفع وتنخفض مع الأمواج الرتيبة ، تحاول اصطياد الأسماك بمنقارها الطويل بحركة هجومية مباغتة ، بعضها يفـشل في محاولته فيرتفع عاليا" ليعاود كرته القاصفة ، وبعضها الآخر يفلح فيعود منتصرا" قابضا" بمقاره سمكة صغيرة ثائرة تريد الإفلات من قبضته الموجعة لتعود حرة الى بيئتها ، لكنها تشعر بعد كفاح أن تلك القبضة هي الأقوى ، فتأخذ طريقها إلى جوف الطائر مستسلمة للقدر .
كان أزيز طائرة ( الفالكون ) وهي تقلع من مدرجها في مدينة ( تشارلستون ) على الساحل الأمريكي بمثابة صرخة تحد بشرية لعنفوان الطبيعة التي ظلت لغزا" محيرا" للأنسان منذ زمن بعيد ، قائدها الشاب الوسيم ذو الثلاثين عاما" يمتلك تأريخا" مشرفا" في فنون الطيران ، فهو موضع أعجاب كبير للهواة والمحترفين على حد سواء وأفضلهم في الإقلاع والهبوط ، بارعا" في الألعاب الجوية المعقدة ، استطاع في استعراض محلي المرور بطائرة ( الورير ) من فتحة صممت أكبر بقليل من حجم الطائرة تحت جسر حديد أنشأ لهذا الغرض بعد أن هبط بحركة بهلوانية أبهرت الجميع وراحوا يصفقون له بإعجاب لفترة زمنية طويلة … ونجح في استعراض آخر في رسم دائرة على الرمال بعمود رفيع ذي رأس مدبب ركب على أحد طرفي الأجنحة بعد أن قلب طائرة ( السيسنا ) بزاوية عمودية على محورها العرضي فأذهل الحاضرين … كان مصابا" بالغرور وأراد في لحظة عناد وتفاخر أن يؤكد لرفاقه أنه مازال أفضلهم رغم أعتـزاله فصمم مناديا" بأعلى صوته أمام المحتفلين برأس السنة أن يخترق مثلث الموت ، ذاك المكان الذي أبتلع أكثر من مئة سفينة وطائرة بطرق ظلت غامضة حتى يومنا هذا ، فالطائرات تتحاشى الدخول الى أجواء ( جزر برمودا ) وأن كانت على ارتفاعات أمينة ، وأذا شاء القدر واخترقت إحداهن فضاء آت المنطقة المحظورة تبدأ على الفور أجهزتها الملاحية بالتوقف التدريجي بعد تذبذب جنوني وكأنها حبيسة لمجال مغناطيسي مضطرب لامفـر من سطوتـه ، بعدها تهوي نحو المحيط فيصبح طاقمها والركاب عبارة عن كائنات مقيدة تنتظر لحظة الولوج في موت محقق ، ومنهم من يتراءى له أن مياه البحر ترتفع بسرعة جباّرة تلاحق الطائرة ، وآخرون يشاهدون بأم أعينهم مناظر مخيفة وجزرا" صفراء تـقف عليها ******* عملاقة انقرضت منذ ملايين السنين … والسفن هي الأخرى راح بعضها يختفي بأسلوب عجيب أحتار رجال الإنقاذ في أمره على الرغم من هدوء البحر واستـقرار الرياح فتوجد السفينة بعد ضياع جاثمة على شواطئ بعيدة من منطقة الحادث وقد أرتسم الرعب على وجوه ركابها الصرعى ؟ واللغز المحيّر في الموضوع هو أن السفينة تبدو منتظمة ولا أثر لمعركة دارت على سطحها أو جنون إعصار فتك بأبراجها فالرايات ترفرف بأعلى صواريها والأشرعة قائمة على أعمدتها والصحون مرتبة على مناضدها وجميع الحقائب والعدد في طيات مشاجبها وقد اختفت منها فقط تلك الآلة السداسية التي تخص الاتجاه !
أجتمع الناس في المطار وراحوا يودعون الطائرة المحّلقة بمشاعر لاهبة ، كان بعضهم مشدود النظر أليها حزينا" معتقدا" أنها لن تعود أبدا" ، وبعضهم الآخر يتفاءل بالخير يحي طيارها بلهفة وحنين متمنيا" له النجاح في مغامرته الخطرة ، زوجته اليائسة ( لورا لسنكي ) تقف في ركن متطرف داخل المطار وهي تمسك بمنديل أبيض تلوح به لتودع زوجها تارة وتمسح به دموعها تارة أخرى ، وهذا ولدها الصغير ( براون ) يصفق فرحا" ويقفز كالأرنب ينادي أباه بصوت عال وهو يراه محلّقا" في الفضاء معتقدا" أنه يقوم بمغامرة جديدة مصيرها النجاح كسابقاتها ، أصابته الدهشة عندما وجد أمـه تجهش في بكاء عميق ولا تقوى على رفع رأسها فأقترب منها بصمت وأمسك بمعطفها وراح يترقب الطائرة المحلقة ووجه أمـه الحزين وتأملات الجماهير المحتشدة .
أستوى بطائرته بعد إتمامه مراسيم تحية المطار وأخذ يتجه شرقا" بارتفاع تدريجي منتظم … كانت السيطرة الجوية على اتصال متواصل معه ومراقب الرادار يشد من أزره كلما أبتعد عن المدينة ، أجهزة الملاحة هي الأخرى تبدو متآلفة وعداد قياس الارتفاع أعلن أن الطائرة استقرت على ارتفاع ثابت .
ظهرت السماء صافية الا من بعض قطع الغيوم المتحركة ببطء فوق مياه المحيط ، بدأت الطائرة تسجل زيادة ملحوظة في السرعة وهو يقودها على ارتفاع متوسط ، نشطا" ، متحديا" ، تعلو هامته الكبرياء ، اقتربت الطائرة من المنطقة الخطرة ولم تعلن أجهزتها حتى الآن أي حدث غير متوازن ، ازدادت فجأة كتل الغيوم وظهر بعضها بأشكال غريبة تتحرك بسرع عجيبة وكأنها تلاحق الطائرة ، السابلة الجوية أعلنت أن شاشات راداراتها اكتشفـت أجساما" غريبة تسير بمحاذاته وعليه أن يغير مساره ، وبحركة تحد حازمة أرتفع الى الأعلى مناورا" للهروب من ذلك الخطر ، أستوى بطائرته ثانية" محاولا" عبور المثلث من منتصفه وراح يراقب عداداتها تحسبا" لحدوث طارئ ، وصل الآن فوق أجواء المثلث مباشرة ، أخبر برج السيطرة بأن ( البحر هادئ ، السماء صافية ، هناك طيورا" أشكالها غريبة ) ، أحد الطيور يحلّق بمحاذاة مقصورة القيادة ، هيئته مرعبة ، ينظر الى قائد الطائرة بنظرة موت ثاقبة ! دفع الأخير عتلة السرعة ليتخلص من ذلك المشهد المخيف ، ازدادت السرعة الى الضعف وما زال الطائر يلازمـه محدقا" نحوه بعينين حمراوين مستطيلتين وكأنـه آلـة برمجت على ذلك ، أفلح بحركة دوران مباغته الإفلات من ملازمـة ذلك الشيطان المرعب ، صرخ فزعا" عندما وجد الطائر يلتصق بزجاج المقصورة مقطوع الرأس ! أصوات مبهمة تعوي داخل قمرة القيادة ، أيد خبيثة تتلاعب بالأزرار والمقاييس ، أشكال مخيفة تتطافر ، يرى أشباح فرسان عمالقة دروعهم سميكة يتبارزون بسيوف ثقيلة كفرسان الإغريق ، أقزام مثقلي الأذقان ، أنوفهم طويلة ، أنيابهم تتدلى من تحت شفاه زرق غليظة كآكلي لحوم البشر يرقصون على إيقاع الطبول ، أنفجر مؤشر الضغط وأخذ عداد الارتفاع بالتراجع ، وفجأة ، فقد الاتصال مع موجاته العاملة وأستطاع بعد جهد عظيم من الدخول على قناة الاستغاثة الدولية (S O S ) وهو يصيح منهارا" ( الطائرة تهوي .. البحر يرتفع نحوالسماء .. الجحيم أمامي .. شيطان ) ، في اليوم التالي نشرت إحدى الصحف هذا الخبر : -
( أختفت يوم أمس طائرة الفالكون مع قائدها المحترف ( جون لسنكي ) في المحيط الأطلسي بعد أن ظهرت على شاشات الرادار صورا" لثلاثـة صحون طائرة خرجت من العدم قامت بأسر الطائرة وخطفها مخترقين جميعهم أمواج المحيط ) .